أحمد بن أعثم الكوفي

473

الفتوح

على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دعا بالمصحف فأخذ بيده ثم قال ( 1 ) : أيها الناس ! من يأخذ هذا المصحف فيدعو هؤلاء القوم إلى ما فيه ؟ قال ( 2 ) : فوثب غلام من مجاشع يقال له : مسلم ، عليه قباء أبيض فقال : أنا آخذه يا أمير المؤمنين ! فقال له علي يا فتى ! إن يدك اليمنى تقطع ، فتأخذه باليسرى ، فتقطع ثم تضرب عليه بالسيف حتى تقتل ؟ فقال الفتى : لا صبر لي على ذلك . قال : فنادى علي الثانية والمصحف في يده ، فقام إليه ذلك الفتى وقال : أنا آخذه يا أمير المؤمنين ! فهذا قليل في ذات الله . ثم أخذ الفتى المصحف وانطلق به إليهم ، فقال : يا هؤلاء ! هذا كتاب الله عز وجل بيننا وبينكم ، قال : فضرب رجل من أصحاب الجمل يده اليمنى فقطعها ، فأخذ المصحف بشماله فقطعها ، فاحتضن المصحف بصدره ، فضرب على صدره حتى قتل - رحمه الله ( 3 ) - . قال : فنظرت إليه أمه وقد قتل ، فأنشأت تقول أبياتا مطلعها : يا رب إن مسلما أتاهم * بمحكم التنزيل إذ دعاهم ( 4 ) إلى آخرها . قال : وأنشأ ابن عم له يرثيه ويقول أبياتا مطلعها : تناوله شقي منهم بضربة * أبان بها يمناه حتى تصوب إلى آخرها . ذكر إذن علي حينئذ في القتال . ثم دفع علي رضي الله عنه رايته إلى ابنه محمد ابن الحنفية وقال : تقدم يا بني ! فتقدم محمد ثم وقف بالراية لا يبرح ، فصاح به علي رضي الله عنه : اقتحم لا أم لك ! فحمل محمد الراية فطعن بها في أصحاب الجمل طعنا منكرا وعلي ينظر ،

--> ( 1 ) الخبر في الطبري 5 / 205 ومروج الذهب 2 / 399 باختلاف . ( 2 ) الطبري : فقام إليه فتى من أهل الكوفة . وعنده 5 / 216 : مسلم بن عبد الله . ( 3 ) زيد في الطبري : فقال علي : الآن حل قتالهم . ( 4 ) الارجاز في الطبري 5 / 206 و 5 / 216 ومروج الذهب 2 / 399 بزيادة واختلاف في بعض الالفاظ .